تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
272
تبيان الصلاة
[ إعطاء الشيء للمؤذّن يتصور على أنحاء ثلاثة ] وإعطاء الشيء بالمؤذّن يتصور على أنحاء ثلاثة فتارة يؤذّن بقصد الأجرة فيعطيه المستأجر ، وتارة يعلم بأنّه لو أذّن يعطيه شيء هذا الشخص بإزاء عمله ، وتارة يؤذّن قربة إلى اللّه ، لكن يعطيه هذا الشخص شيأ بعده . فإن أخذ الأجرة بعنوان الاستحقاق والماليكة ، فلا فرق بين أخذ الأجرة وبين الأخذ من بيت المال ، وإن أخذ لا بهذا العنوان ، فلا يكون أيضا فرق بين الأجرة وبين الارتزاق من بيت المال . وإن ادعي التفصيل بأنّ أخذ الأجرة له خصوصية لأجلها صار حراما ، فهو دعوى بلا دليل ، كما أنّ ادعاء كون الارتزاق له خصوصية توجب جوازه دعوى بلا دليل . وبعبارة ثالثة لو أذّن المؤذّن قربة إلى اللّه تعالى ، فيعطى به شيء من باب الانفاق ، فكما يجوز أخذ شيء من بيت المال كذلك يجوز أخذه من غيره ، وإن أذّن بقصد أخذ شيء فلا فرق أيضا بين بيت المال وغيره ، فالتفصيل الّذي يظهر من كلام العلّامة رحمه اللّه « 1 » من حرمة أخذ الأجرة ، وجواز الارتزاق من بيت المال ، لا وجه له . [ في ذكر الروايات الدالّة على حرمة الأجرة على الاذان ] وأمّا الكلام في أصل المسألة - أعنى : جواز أخذ الأجرة على الأذان وعدمه - فلا وجه لدعوى حرمته إلّا بعض الأخبار والشهرة ، أمّا الأخبار المتمسك بها : الأولى : ما رواها السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السّلام ( قال : اخر ما فارقت عليه حبيب قلبي أن قال : يا علي إذا صلّيت فصلّ صلاة أضعف من خلفك ، ولا تتخذن مؤذّنا يأخذ على أذانه اجرا ) . « 2 »
--> ( 1 ) - تذكرة الفقهاء ، ج 3 ، ص 81 . ( 2 ) - الرواية 1 من الباب 38 من أبواب الاذان والإقامة من الوسائل .